صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

245

شرح أصول الكافي

فثبت ان لا لمية لفعله ولا يسأل عما يفعل فعلا مطلقا ، وانما تثبت الغاية للافاعيل المخصوصة الصادرة عن الوسائط وسائر الفاعلين كما مر وهو قوله في القرآن : وَهُمْ يُسْئَلُونَ « 1 » ، وفي هذا الحديث : والخلق مسؤولون . ومعلوم عند أرباب البصائر الثاقبة وأصحاب الحكمة المتعالية ان الموجودات الصادرة منه على الترتيب من الأشرف فالأشرف والأقرب فالأقرب إلى الأخس فالأخس والابعد فالأبعد حتى انتهى إلى اخس الأشياء وهي الهاوية والظلمة ، والعائدة إليه تعالى على عكس ذلك الترتيب ، من الأخس فالأخس والابعد فالأبعد إلى الأشرف فالأشرف والأقرب فالأقرب إلى أن ينتهى إليه سبحانه كما أشير إليه بقوله : يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ « 2 » ، قوله : كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ « 3 » ، فلكل منها غاية مخصوصة ينتهى إليها ولغايته أيضا غاية أخرى فوقها وهكذا حتى ينتهى إلى غاية لا غاية بعدها ، كما ابتدأت من مبدأ لا مبدأ قبله . واما الأجوبة الحكمية عن تلك الشبهات على التفصيل لمن هو أهلها ومستحقها فهي هذه : اما الشبهة الأولى وهي السؤال عن الحكمة والغاية في خلق إبليس فالجواب عنها : انه من حيث إنه من جملة الموجودات على الاطلاق ، فمصدره وغايته ليس الا ذاته تعالى الّذي يقتضي وجود كل ما يمكن وجوده ويفيض عنه « 4 » الوجود على كل قابل ومنفعل ، واما حيثية كونه موجودا ظلمانيا وذاتا شريرة وجوهرا خبيثا ، فليس ذلك بجعل جاعل بل هو من لوازم هويته النازلة في اخر مراتب النفوس ، وهي المتعلقة بما دون الاجرام السماوية وهو الجرم النارى الشديد القوة ، فلا جرم غلبت عليه الأنانية والاستكبار والافتخار والاباء عن الخضوع والانكسار . واما الشبهة الثانية وهي السؤال عن حكمة التكليف بالمعرفة والطاعة والغاية في ذلك وكذا ما يتوقف عليه التكليف من بعث الأنبياء والرسل وانزال الوحي والكتب ، فالجواب عنها ، ان الحكمة والغاية في ذلك تخليص النفوس من أسر الشهوات و

--> ( 1 ) . الأنبياء / 23 ( 2 ) . السجدة / 5 ( 3 ) . الأعراف / 29 ( 4 ) . وجوده يفيض عنه - م - د